لجنة المعلمين السودانيين تنتقد غموض تصريحات الحكومة حول موازنة 2026 وتحذر من تجاهل ملف التعليم والأجور
أعربت لجنة المعلمين السودانيين عن قلقها العميق إزاء التصريحات الأخيرة الصادرة عن الأمين العام لمجلس الوزراء بشأن موازنة العام 2026، معتبرة أن الخطاب الحكومي اتسم بالعمومية الشديدة ولم يتضمن أي أرقام أو مؤشرات واضحة تعكس التوجهات الحقيقية للدولة في المرحلة المقبلة. وأكدت اللجنة أن مثل هذه التصريحات لا تلبّي تطلعات العاملين في قطاع التعليم ولا تعالج التحديات المتراكمة التي يعاني منها المعلمون منذ سنوات.
وأشارت اللجنة إلى أن غياب التفاصيل الرقمية حول بنود الموازنة، وعلى رأسها الأجور والمرتبات، يثير مخاوف جدية بشأن نية الحكومة تحسين أوضاع المعلمين المعيشية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع معدلات التضخم. واعتبرت أن الاكتفاء بعبارات عامة حول “الإصلاح” و”ترشيد الإنفاق” دون توضيح آليات التنفيذ أو الجداول الزمنية، يعكس افتقاراً للشفافية المطلوبة في قضايا تمس حياة آلاف الأسر السودانية.
وفيما يتعلق بقطاع التعليم، شددت لجنة المعلمين على أن التصريحات الحكومية لم تتضمن أي التزام واضح بزيادة الإنفاق على التعليم أو معالجة التدهور الكبير في البنية التحتية للمدارس والجامعات. وأوضحت أن التعليم لا يمكن أن ينهض دون تخصيص موارد كافية للتأهيل والتدريب وتوفير بيئة تعليمية مناسبة، محذّرة من أن استمرار إهمال هذا القطاع الحيوي سينعكس سلباً على مستقبل البلاد واستقرارها الاجتماعي.
كما عبّرت اللجنة عن استيائها من تجاهل ملف تحسين بيئة العمل للمعلمين، بما في ذلك الحوافز، والترقيات، والتأمين الصحي، معتبرة أن هذه القضايا لا تقل أهمية عن مسألة الرواتب. وأكدت أن أي موازنة لا تضع المعلم في صدارة أولوياتها هي موازنة قاصرة وغير قادرة على تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ودعت لجنة المعلمين السودانيين الحكومة إلى فتح حوار جاد وشفاف مع ممثلي المعلمين والنقابات المهنية قبل إجازة موازنة 2026، من أجل تضمين مطالبهم بشكل واضح ومُلزم. وأشارت إلى أن المشاركة الحقيقية لأصحاب المصلحة في إعداد السياسات المالية من شأنها تعزيز الثقة بين الحكومة والعاملين في القطاع العام.
وفي ختام بيانها، حذّرت اللجنة من أن استمرار الغموض وعدم الالتزام الواضح بملف الأجور والتعليم قد يدفع المعلمين إلى اتخاذ خطوات تصعيدية دفاعاً عن حقوقهم المشروعة. وأكدت أن الاستقرار التعليمي والاجتماعي لن يتحقق إلا من خلال سياسات مالية واضحة، عادلة، وتضع الإنسان، وعلى رأسه المعلم، في قلب أولويات الدولة.

0 Comments: