الأمم المتحدة: 76% من نساء السودان يشعرن بعدم الأمان وسط تصاعد العنف
تصف تقارير صندوق الأمم المتحدة للسكان واقع النساء والفتيات في السودان بأنه حلقة مفرغة من الخطر الذي لا ينتهي، حيث تحول العنف القائم على النوع الاجتماعي إلى جزء ملازم لحياتهن اليومية. فوفقاً للمسؤولة الأممية فابريزيا فالشيوني، فإن الشعور بعدم الأمان يطارد السودانيات في كل خطوة، بدءاً من طرق الفرار الوعرة ووصولاً إلى مراكز النزوح المكتظة، مما جعل "الأمان" مفهوماً غائباً تماماً عن واقعهن، حتى في الأماكن التي يُفترض أنها توفر الحماية.
كشفت دراسة استقصائية شملت ألف امرأة في 16 ولاية سودانية عن أرقام مفزعة، حيث أكدت 76% من النساء في الفئة العمرية بين 25 و49 عاماً أنهن يعشن في حالة دائمة من الرعب والقلق. ولا يقتصر هذا الشعور على مناطق القصف، بل يمتد ليشمل مواقع النزوح والأسواق ونقاط جلب المياه، خاصة خلال ساعات الليل التي يتحول فيها انعدام الإضاءة وانقطاع الكهرباء إلى ثغرات أمنية تهدد حياتهن وتجعلهن عرضة للاعتداءات والتحرش.
تؤكد الشهادات الميدانية أن "الطريق إلى النجاة ليس آمناً"، فخلال رحلات النزوح المتكررة التي اضطرت بعض النساء لخوضها لأكثر من أربع مرات، واجهن صنوفاً شتى من العنف الجسدي والجنسي. وداخل المخيمات، تزداد المعاناة قسوة، حيث تضطر النساء والحوامل للسير في ظلام دامس للوصول إلى الخدمات الأساسية كالمراحيض، في ظل غياب تام لأدنى معايير الحماية والخصوصية، مما يضاعف من وطأة الصدمات النفسية التي تعرضن لها نتيجة مشاهدة العنف الموجه ضد أسرهم.
رغم فظاعة الانتهاكات، لا يزال الصمت يغلف مئات حالات العنف الجنسي بسبب "وصمة العار" الاجتماعية والخوف من الانتقام، فضلاً عن القيود المالية وبعد مراكز تقديم الخدمة. ويحاول صندوق الأمم المتحدة للسكان سد هذه الفجوة عبر إدارة 88 "مساحة آمنة" توفر الدعم النفسي والاجتماعي، إلا أن هذه الجهود تصطدم بعقبات التمويل التي تجعل استدامتها مهددة، رغم أنها تمثل المتنفس الوحيد للفتيات لاستعادة جزء من حياتهن الطبيعية المفقودة.
تتجاوز طموحات النساء السودانيات مجرد تلقي المساعدات الغذائية، حيث وضعت ثلاثة أرباعهن "التمكين الاقتصادي" كأولوية قصوى. فالمرأة في السودان ترفض دور المتلقي السلبي وتطالب بفرص حقيقية لكسب العيش تمكنها من إعالة أسرتها بكرامة. وتتمثل مطالبهن الأساسية في العودة إلى منازلهن، وتوفير الرعاية الصحية، وفتح أبواب المدارس لأطفالهن، مما يعكس إرادة قوية في إعادة بناء حياتهن رغم الدمار المحيط بهن.
في الختام، يبرز التناقض الصارخ بين حجم المأساة والاستجابة الدولية، حيث لا يتجاوز تمويل قطاع الحماية 14% والقطاع الصحي 11% من الاحتياجات الفعلية. إن استمرار هذه الفجوة التمويلية يبعث برسالة خذلان للمرأة السودانية، ويؤكد ضرورة تحرك العالم ليس فقط بالبيانات، بل بالدعم المادي والسياسي العاجل لوقف هذه "الأزمة الإنسانية التي هي في جوهرها أزمة حماية وصحة"، ولضمان عدم ترك الشعب السوداني وحيداً في مواجهة هذا المصير المظلم.
الأمم المتحدة: 76% من نساء السودان يشعرن بعدم الأمان وسط تصاعد العنف https://t.co/AMjG021IFY
— الراكوبة- أخبار السودان (@alrakoba1) April 18, 2026