السبت، 6 يونيو 2026

في السودان.. المنصات الرقمية تُعيد وصل ما قطعته الحرب

 

السودان.

في السودان.. المنصات الرقمية تُعيد وصل ما قطعته الحرب


أصبحت الهواتف الذكية في السودان أكثر من مجرد وسيلة للتواصل، إذ تحولت إلى شريان حياة يربط بين الأسر والأصدقاء والمجتمعات التي فرقتها الحرب والنزوح. ففي ظل تعطل كثير من الخدمات وصعوبة التنقل، باتت المنصات الرقمية مساحة للبحث والمساعدة وتبادل المعلومات.


تستخدم آلاف الأسر تطبيقات التواصل الاجتماعي للبحث عن المفقودين وتتبع أخبار الأقارب الذين انقطعت أخبارهم بسبب النزاع. وتنتشر يومياً منشورات تحمل صوراً وأسماء وبيانات أشخاص فقدت عائلاتهم الاتصال بهم، في محاولة لإعادة لمّ شمل الأسر المشتتة.


كما أصبحت المجموعات الرقمية وسيلة للتكافل المجتمعي، حيث يطلق السودانيون حملات عاجلة لجمع التبرعات لتغطية تكاليف العلاج أو الإيواء أو حتى دفن المتوفين في مناطق اللجوء والنزوح، مستفيدين من سرعة انتشار المعلومات وقدرة المجتمعات الافتراضية على الحشد.


وفي الجانب الإنساني، لعبت المنصات الرقمية دوراً مهماً في تنسيق جهود المتطوعين والمنظمات المحلية، عبر تبادل معلومات الاحتياجات العاجلة وتحديد مواقع الأسر الأكثر تضرراً، ما ساهم في إيصال المساعدات إلى كثير من المحتاجين.


أما الصحافيون والعاملون في مجال الإعلام، فقد اعتمدوا بشكل متزايد على الشبكات الرقمية لتبادل المعلومات وأرقام المصادر والتحقق من الأخبار المتداولة، خصوصاً في ظل صعوبة الوصول الميداني إلى بعض مناطق النزاع وتعدد الروايات حول الأحداث.


ورغم التحديات المرتبطة بالشائعات والمعلومات المضللة، فإن التجربة السودانية أظهرت كيف يمكن للتكنولوجيا أن تصبح جسراً إنسانياً واجتماعياً في أوقات الأزمات، وأن تؤدي الشاشة الصغيرة دوراً يفوق أحياناً ما تستطيع الجغرافيا والحدود تحقيقه.

SHARE

Author: verified_user

0 Comments: