الأحد، 25 يناير 2026

جيل «زد» يفرض معادلة جديدة.. الصحة النفسية شرط حاسم في الاقتصاد الرقمي

 

جيل «زد»

جيل «زد» يفرض معادلة جديدة.. الصحة النفسية شرط حاسم في الاقتصاد الرقمي


لم يعد تقييم جاهزية الاقتصادات الرقمية يُقاس بمؤشرات البنية التحتية أو بحجم الاستثمار التكنولوجي وحدهما. فالعامل الحاسم بات يتمثل في «جودة رأس المال البشري»، لا من حيث المهارات التقنية فقط، بل من حيث القدرة النفسية على التكيف، والاستمرارية، والعمل في بيئات عالية التغير.

وفي هذا السياق، يبرز جيل «زد»، وهم الشباب المولودون تقريباً بين عامي 1997 و2012، والذين دخلوا سوق العمل في ظل التحول الرقمي المتسارع، بوصفهم الكتلة البشرية الأهم والأكثر تأثيراً في مستقبل الاقتصادات، خصوصاً في الخليج والعالم العربي.

يمثّل جيل «زد» اليوم ما بين 26% و30% من سكان العالم، وتشير تقديرات المؤسسات الدولية إلى أنه سيشكل نحو ثلث القوى العاملة العالمية بحلول عام 2030. هذه الأرقام تمنحه وزناً اقتصادياً حاسماً، لكنها في الوقت ذاته تطرح تحدياً جوهرياً أمام الحكومات والشركات: كيف يمكن تحويل هذا الجيل إلى رأس مال بشري منتج ومستدام، في ظل تصاعد الضغوط المرتبطة بالعمل، وتسارع التحول الرقمي، وعدم اليقين المهني؟.

تشير تقارير صادرة عن شركة «ديلويت» (Deloitte) و«منظمة الأمم المتحدة للطفولة» (UNICEF) إلى أن جيل «زد» هو الجيل الأكثر تعرضاً لمشاعر القلق والإرهاق وفقدان المعنى المهني مقارنة بالأجيال السابقة. فقد أفاد أكثر من 40% من أفراد هذا الجيل عالمياً بأن الضغوط النفسية تؤثر مباشرة على أدائهم الوظيفي واستمراريتهم، بينما أشار ما يقارب 60% من شباب الشرق الأوسط إلى شعورهم بالإرهاق نتيجة تسارع الأحداث الاقتصادية والتكنولوجية.

ولا يمكن التعامل مع هذه المؤشرات بوصفها معطيات اجتماعية فقط، إذ تنعكس الضغوط النفسية في انخفاض التركيز، وتراجع القدرة على الابتكار، وارتفاع كلفة الدوران الوظيفي. وفي القطاعات الرقمية، حيث يعتمد الإنتاج على العمل المعرفي والإبداعي، تصبح الاستدامة النفسية شرطاً أساسياً للحفاظ على القيمة المضافة للعامل، وليس عنصراً تكميلياً.

SHARE

Author: verified_user

0 Comments: