توتر متصاعد في سوق سنغو بسبب رسوم جديدة وسط غياب الخدمات والضمانات القانونية
تُظهر إفادات من داخل بلدة سنغو تصاعدًا ملحوظًا في حالة التوتر بين التجار والإدارة المحلية، على خلفية إجراءات جديدة تتعلق بإدارة السوق وتحصيل رسوم مالية. ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه السوق نشاطًا اقتصاديًا كثيفًا باعتباره مركزًا حيويًا للتعدين الأهلي والتجارة في جنوب دارفور، ما يجعل أي تغييرات إدارية ذات أثر مباشر على آلاف العاملين وأسرهم.
وأفاد تجار في سنغو، جنوب مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، أن الإدارة المحلية شرعت خلال الأيام الماضية في جمع مبالغ مالية من أصحاب المحال التجارية، بدعوى تنظيم السوق وتقنين أوضاع المتاجر. وبحسب التجار، جرى التحصيل بصورة إلزامية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة حول قانونية هذه الرسوم وآليات صرفها، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها العاملون في السوق.
ويُعد سوق سنغو أكبر مركز للتعدين الأهلي في إقليم دارفور، ويقع ضمن محلية الردوم المتاخمة لجنوب السودان وأفريقيا الوسطى، ما يمنحه أهمية اقتصادية واستراتيجية خاصة. وذكر التاجر محمد صالح أن رئيس الإدارة المدنية يوسف إدريس يوسف زار المنطقة في ديسمبر الماضي، وفرض رسومًا إدارية قُدّرت بمئتين وعشرين ألف جنيه سوداني تحت مسمى تجديد عقود الإيجار، دون تقديم مستندات قانونية واضحة تشرح أساس هذه الجبايات.
وأضاف عدد من التجار أن السلطات المحلية، بالتنسيق مع جهات من الغرفة التجارية، بدأت في تحصيل هذه المبالغ بشكل إجباري، إلى جانب إعادة توزيع بعض المحال ذات المواقع الأمامية ومنحها لتجار آخرين. وأكدوا أن هذه الإجراءات تسببت في تضييق على عدد من أصحاب المحال القدامى، وأثارت تساؤلات حول معايير العدالة والشفافية في إدارة السوق.
وأشار تاجر آخر إلى أن المحلية نفذت عملية حصر شاملة شملت أكثر من ألفي محل داخل السوق، كما شرعت في تخطيط مواقع جديدة للمحال. ولفت إلى أن الرسوم المفروضة لا تستند إلى أي سند قانوني معروف، مبينًا أن الإيصالات التي تُمنح للتجار لا تُعد وثائق رسمية معتمدة، ما يضاعف من مخاوفهم بشأن ضياع حقوقهم وعدم وجود مرجعية قانونية تحميهم.
وفي سياق متصل، أوضح مصدر من السوق أن اليوم الأسبوعي للسوق، الذي يُقام كل يوم جمعة، يجذب آلاف العاملين في التعدين والتجار وسكان القرى المجاورة، رغم الغياب شبه الكامل للخدمات الأساسية. وأكد أن السلطات لا توفر مرافق عامة أو خدمات نظافة أو مياه شرب صالحة، ما يضطر السكان للاعتماد على مياه ملوثة في ظل ارتفاع أسعار المياه المعبأة، في وقت تستمر فيه الجبايات دون أن يقابلها أي تحسن في الخدمات أو البنية التحتية.

0 Comments: